نائب المدير Admin


سجّل في : 08 ماي 2008 عدد المساهمات : 18
| موضوع: أدب الطفل العربي الجمعة ماي 09, 2008 2:35 pm | |
| مركز ادب الاطفال العربي والنقاش حول ادب الاطفال لقد شرعت منذ فترة في كتابة دراسة محيطة حول ادب الاطفال ، كنت انوي نشرها في سلسلة مقالات منظمة ، ومن ثم كتاب خاص ، الا ان النقاش الذي اثير مؤخرا في صفحات " الاتحاد " الزمني على نشر هذه المقالة ، والتي تتناول ما جاء في المقالات المذكورة من تساؤلات بغية الرد عليها من جهة وبغية تنظيم الموضوع من جهة اخرى. وقد يجيئ هذا الرد ليس فقط لاني أدرّس هذا الموضوع منذ سنوات عديدة ولاني مهتم باثارته جماهيريا واكاديميا بل ايضا لاني ادير مركز ادب الاطفال العربي في البلاد والذي يتساءل المعنيون حول نشاطاته. وقد ذكر جميع المتناقشين اهمية هذا المركز ومسؤوليته ودوره الحسّاس بأهمية أدب الاطفال والوقوف على ان حقيقة امر بناء المجتمع السليم والقويم يبدأ من الاهتمام بالطفل . وحقيقة أن هذا النقاش يدل على ازدياد الوعي التربوي وانتشار التعليم في مجتمعنا العربي . وان ما اثارته هذه النقاشات من تساؤولات حول ماهية ادب الاطفال ومقومات ادب الاطفال هي بمثابة تكثيف جوهري واضافة ابعاد ضرورية لطرح الموضوع . وقد بدأه الدكتور أحمد هيبي بقوله : " هذه هي بعض الاسئلة التي اثيرت في اللقاءات التي اجراها مركز ادب الاطفال العربي . . . باشتراك عدد من كتاب الاطفال ، والمهتمين بأدب الاطفال عموما ، عربا ويهود " . ( " الاتحاد " ، 21\1\1996 ) . ويضيف الدكتور هيبي " والتي وان كنت فيها اخالف معظم الأراء المطروحة الا انها خطرت لي من وحيها – وهذه هي اهمية اللقاءات : انها تدفعك الى التفكير في مسائل كانت تبدو لك بديهية قبل ذلك " . اذن ان احد نشاطات مركز ادب الاطفال العربي هو عقد مثل هذه اللقاءات المثمرة والتي تدفعنا وتشجعنا على الاثارة ، الحوار ، والنقاشات البناءة . وقد وجه السيد عفيف سالم ( " الاتحاد " ، 29\1 \96 ) نداء الى مركز ادب الاطفال العربي جاء فيه : " ان اصدارات المركز هي خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح . . . ونظرا لهذا المعنى قلنا ما قلناه ، وحكمنا بم حكمنا وان كنا لا نعرف برنامج هذا المركز بتفاصيله وابعاده ... " . ردا على نداء الاستاذ عفيف سالم نقول ان هذا المركز اقيم عام 1995 كمركز جماهيري شعبي تبنته ثلاث مؤسسات هي : الكلية العربية للتربية في حيفا . والمؤسسة الثانية هي كلية لفنسكي ، وفي الكلية فرع للمركز يخدم سكان وسط البلاد والجنوب . والمؤسسة الثالثة هي " الفنون للشعب " والتي تهتم من خلال نشاطاتها الادبية والفنية بنقل فعاليات المركز الى القرى والمدن البعيدة . يعمل المركز على تشجيع الكتابة الابداعية المحلية في ادب الاطفال وقد اصدر هذا الشهر ثلاثة كتب للاطفال باصدار راق مرفق بالرسوم الرائعة . وسيصدر المركز كتبا اخرى خلال العام الحالي . يعمل المركز على عقد لقاءات شهرية لادباء وشعراء الاطفال يناقش من خلالها المواضيع الملحة في هذا المجال ويعمل على بلورة هذا الاتجاه بشكل ممأسس ومنظم . كما يعمل المركز على اقامة ورشات لرسامين معروفين ينوون الرسم لكتب الاطفال دُعي الى الاشتراك فيها جميع المعنيين من خلال الصحف العربية . واستجابة لدعوة الاستاذ عفيف سالم المباركة لعقد يوم دراسي احتفاء وتكريما للكاتب المرحوم عبد اللطيف ناصر ، بدأنا بالتحضير لهذه المناسبة ، ونحن ندعو بهذا جميع زملاء وذوي المرحوم الى الاتصال بنا للمشاركة في هذه المناسبة .
ثم جاءت مقالتان ، واحدة للاستاذ محمد بدارنة في جريدة "الاتحاد" ( 30\1\1996) واخرى للكاتب الاردني فخري صالح في جريدة " الحياة " ( 29\1 1996 ) تناقشان مقومات ادب الاطفال العربي . ويجدر بنا مناقشتها وطرح منظورنا لمفهوم ادب الاطفال .
2- الكتابة للاطفال في المجتمع العربي
يبدأ الاستاذ فخري صالح مقالته المذكورة في جريدة " الحياة " بطرحه فرضية هي بمثابة موقف لم يسنده بأية حقائف مدروسة ، فيقول : " يبدو لي ان الكتابة للطفل في العالم العربي تمّر مثل الكتابة للكبار ، بأزمة حادة معقدة . ولان كان الكتاب ، او المجلة او الصحيفة الموجهة للكبار تعاني من مشكلات التمويل والارتقاء بالمستوى ومحاولة الحفاظ على رقعة التوزيع ، فان كتاب الطفل ومجلته وصحيفته تجعلنا في الحقيقة ننادي بضرورة التضامن في حملة انقاذ للطفل العربي المسكين الذي يتعرض عقله الغض لحملة شرسة من ناشرين تغلب على ماينشرونه من كتب الرغبة في الربح من دون اهتمام بشكل كتاب الطفل او بطبيعة المادة التي تتضمنها . . " ( " الحياة " ، لندن ، 22\1\96 ) . هنالك عدة امور متداخلة في هذه المقالة كان لا بد من فرزها وتنظيمها باتجاهات مختلفة ، فالفرضية المسبقة في ربط ادب الصغار مع ادب الكبار فعلا يعاني ما يعانيه ادب الصغار . ولا ندري ان كانت مشكلة ادب الكبار او ادب الصغار تعاني فعلا من هذه الازمة المطروحة ، حيث يعتبر الادب اليوم ( للكبار ) شعرا ونثرا ادبا راقيا وعلى مستوى عالمي . ان ترجمته ونشره في العالم الغربي يمكّن من لفت الانتباه اليه ، الامر الذي لم يكن واردا قبل عدة سنوات . اما المشكلة الأساسية لادب الاطفال التي اخذت تجد حلا لها في السنوات الاخيرة فهي ضرورة وجود ادب الاطفال ، الاهتمام به ، رعايته وتوصيله الى المستوى الكمي والنوعي الذي يليق به في المجتمعات المتحضرة ، والذي هو حق اساسي للاطفال العرب اسوة بالاطفال في العالم الغربي ذلك لان الاهتمام العربي بأدب الاطفال هو حديث العهد ، وهو ثمرة جهود مكثفة تأثرت بما يدور في هذا المجال في العالم الغربي . صحيح ان ادب الاطفال هو ادب قديم حديث . حيث كانت الامهات والجدات يقصصن الاساطير والحكايا الشعبية للاطفال قبل النوم ، وصحيح ان الامهات والجدات كنّ يغنين التهاليل والقصائد الشعبية على اسرة اطفالهن . فكل ذلك جزء لا يتجزأ من عمل الكبار . ضف الى ذلك اتجاه هذا الادب ونوعه كأدب مسموع وليس كأدب مقروء . اما الاهتمام النوعي بأدب الاطفال في الوسط العربي فقد بدأ في بداية القرن ولكن ليس بشكل مكثف او منظم او ممأسس ، بل هو ثمرة اجتهاد على مستوى الافراد والاشخاص . هكذا بدأ الاستاذ المعروف رفاعة الطهطاوي : " ان اول من قدم كتابا للاطفال العرب هو رفاعة الطهطاوي وذلك حينما رأى ان اطفال اوروبا ينعمون بقراءة انواع مختلفة من الكتب التي كتبت خصيصا لهم . فقام بترجمة كتاب انجليزي الى اللغة العربية ، وهو عن مجموعة من الحكايات ، وكان اسمه " عقلة الاصبع " ( مفتاح محمد ذياب ، مقدمة في ثقافة وادب الاطفال ، ص21 ) . ويسرد الكاتب تاريخ الكتابة للاطفال في العالم العربي ، مرورا بالشاعر احمد شوقي وكامل كيلاني وعطية الابراشي وعادل غضبان ، ويؤكد دعمه لعدم اهتمام العالم في الطفل وادبه، ويقول : " ولكن بعض الطلائيعين في هذا المضمار لم يأبه بنظرة المجتمع الى الاطفال وادبهم ، تلك النظرة التي كانت – كما رأينا – نظرة استخفاف واستهانة ، بل استمر هذا البعض في العطاء والكتابة والاهتمام حتى وفاته ، مثل كامل كيلاني ( 1897 – 1959 ) الذي يعتبره ادباء الاطفال اليوم الاب الشرعي لادب الاطفال في اللغة العربية . . " ( نفس المصدر ، ص33 ) . اذن ان اولئك الادباء والمربين وضعوا حجر الاساس لادب الاطفال العربي الحديث . ثم ان اهتمام ادباء وشعراء الكبار بالكتابة للاطفال مثل احمد شوقي وزكريا تامر وغيرهم لم يكن كافيا لنقول ان لدينا تقاليد وتجربة في الكتابة للاطفال . نستطيع القول فقط ان تلك المحاولات الفردية في ذلك الوقت قد تكون اوجدت مناخا مناسبا في الخمسينات والستينات لزيادة الوعي التربوي والاهتمام بضرورة رعاية ادب الاطفال . اما العملية الاحصائية لهذا الموضوع فهي تدل على انه : " ومهما بلغ عدد الكتب التي اصدرت خلال السنوات الماضية ، فهي قليلة جداً اذا قورنت بنسبة عدد الاطفال العرب القادرين على القراءة والذي بلغ عام 1970 حوالي 32 مليون طفل دون سن الخامسة عشرة ، وهم بحاجة الى ما لا يقل عن 1500 كتاب كل سنة باثنين وثلاثين نسخة " ( هادي نعمان الهيتي ، ادب الاطفال ، ص288 ) . قد تكون هذه الاحصائية صحيحة لفترة السبعينات ويظهر انها صحيحة ايضا لفترتنا اليوم . فمع ان احدا لا يشك في القفزات الهائلة التي مر بها ادب الاطفال من الناحيتين الكمية والنوعية في العقدين الاخيرين فاننا نشك في ان تكون هذه القفزات ملأت النقص الكبير في هذا المجال . هذا من جهة ، اما ما نريد ان نطرحه هنا فهو ضرورة الفصل بين النقاش الاكاديمي حول ماهية ادب الاطفال ، نظريته ، مقوماته واهميته الفنية والتربوية ، وبين ضرورة وجوده وتشجيع الادباء المبدعين في هذا المجال على ضرورة الكتابة وعلى ضرورة رعاية كتاباتهم وطباعتها ونشرها . ومن جهة اخرى يجب ان ننوه هنا الى ان التمييز بين الدراسات الاكاديمية وبين الكتابة الابداعية هي امر ضروري . ولا اظن ان احدا يشكك في اهمية ادب الاطفال كحق اساسي للاطفال علينا ، نحن المهتمين بهذا المجال : " ادب الاطفال يتيح الفرصة امام الاطفال لتحقيق الثقة بالنفس وروح المخاطرة في مواصلة البحث والكشف وحب الاستطلاع ، والدافع للانجاز الذي يدفع للمخاطرة العلمية المحسوبة من اجل الاكتشاف والتحرر من الاساليب المعتادة للتفكير والميل الى البحث في الاتجاهات الجديدة . . " ( د. حسن شحاته ، ادب الطفل العربي ، ص 12 ) . واخيرا نريد ان نؤكد هنا ، قبل النقاش في التساؤولات المطروحة ، حقيقة اننا من ناحية اولى نتأثر بما يجري على الساحة الغربية في موضوع ادب الاطفال وخاصة في دراسات هذا الموضوع . اما من الناحية الثانية فاننا نؤكد ميزات مجتمعنا الخاصة والتي تختلف عما يجري في ادب الاطفال العربي : " ان ما بين ايدينا من دراسات لموضوع نمو الاطفال هوثمرة بحوث العلماء الاجانب في بيئات غير بيئاتنا . وعلى اطفال يختلفون عن اطفالنا اختلافا كبيرا في نواح منها : انواع البيئات الاجتماعية وألوان التراث الثقافي الذي يكتسبه الافراد من مجتمع له تقاليده وعاداته ودياناته واتجاهاته .. " ( احمد نجيب : ادب الاطفال – علم وفن 1991 . ص38 ) . لا مانع اذن ان نستمر بترجمة الاداب العالمية ، مثلما فعل رواد ادب الاطفال العربي، ولا مانع ان نستعمل الادوات العلمية ونستغلها بغية الاستفادة منها في اثراء ادب الاطفال- النصوص والدراسات .
3 – ادب الاطفال وادب الكبار
لم يهتم المجتمع العربي في العصور السالفة بالطفل والطفولة وذلك لاهتمامه منذ العصور الوسطى بمواضيع كونية فلسفية ودينية . اما بالنسبة للادب بشكل عام فقد تركز في اطار ادب الكبار فقط . وفي العصور الحديثة كان الوطن العربي محتلا ومستعمرا مما جعل مفكريه وادباءه يصبون جل اهتمامهم بمقاومة الاستعمار وبمواضيع بعيدة كل البعد عن الطفل وعالمه . واما ما هو مشترك للمجتمع العربي والمجتمعات الاخرى التقليدية هو كون الطفل بعيدا عن مجال اهتمام الكبار لظنهم بأنه مخلوق صغير ناقص العقل والتجربة والمعلومات ، هذا مما جعل نظرة المجتمع العربي الى ادب وادباء الاطفال نظرة استخفاف واستهانة . ولم يحظ ادباء الاطفال بالمركز المرموق ذي الاهمية التي حظي بها ادباء الكبار . لا ادري حتى ان كان هنالك مجال للتساؤل حول وجود ادب اطفال ، منفصل ومتميز عن ادب الكبار ، فالتساؤل الذي يثيره الدكتور احمد هيبي مخطوء بصيغة طرحه : " هل هنالك ادب اطفال منفصل ومتميز عن ادب الكبار ؟ " ( " الاتحاد " ، 21\1\1996 ) . ان مرحلة الطفولة هي مرحلة مختلفة نوعيا عن المراحل المتأخرة . فهي لا زالت في طور التكوين والنمو – وهذا ما يميز احساسهم ، تفكيرهم ، لغتهم ومهارتهم : " ان طبائع الاطفال تختلف عن طبائع الكبار . فمراحل النمو التي يمر بها طفل لها دراجات مختلفة في كل مرحلة . وذلك يتصل بالنمو اللغوي ، العلمي ، العاطفي والفكري . ضف الى ذالك المستويات البيئية ، الاجتماعية والاقتصادية . . " ( احمد نجيب – علم وفن 1991 ) . ولا يعقل بطبيعة الحال الا يتميز ادب الاطفال عن ادب الكبار ولو لهذه الأسباب الطبيعية والنفسية والعقلية . فلكل مرحلة من مراحل النمو ما يناسبها عقليا ، جسميا ، لغويا وعاطفيا . ولا يمكن الخلط العشوائي في مثل هذه الامور التي من شأنها ان تؤثر على التقاليد القرائية للطفل . وقد صنف " بياجيه " وتلامذته هذه المراحل حسب مراحل اساسية بهذا الشكل : 1- مرحلة الطفولة المبكرة ( 3- 6 ) سنوات . 2 – مرحلة الطفولة المتوسطة ( 6 - 8 ) سنوات . 3 – مرحلة الطفولة المتأخرة ( 9 – 12 ) سنة . 4 – مرحلة المثالية او الرومانسية ( 12 – 15 ) سنة . وتتميز كل مرحلة بطبائع خاصة في كثير من الاحيان باختلاف الافراد والبيئات والمجتمعات . فالمرحلة الاولى يسميها البعض مرحلة الواقعية والخيال المحدود ، والتي لا تزال فيها القيم غير واضحة بالنسبة للطفل . فتلائمها القصص التي تأخذ فيها الحيوانات والطيور وحتى الجماد دوراً فعالا . انها مرحلة التفكير الحسّي والصوري . اما المرحلة الثانية فهي مرحلة الخيال المتحرر حيث تزداد فيها لدى الاطفال الخبرات الذاتية في المحيط الذي يعيشون فيه . ولهذا تلائمها قصص الخرافات والقصص الشعبية ، ولا تزال الحيوانات والجماد تأخذفيها دوراً رئيسيا . اما مرحلة الطفولة المتأخرة فتتميز بالرغبة في المغامرة والتجربة الذاتية . وهنا تأخذ الجماعة دور الفرد وللعلاقات الجماعية دور فعال فيها . اذن تلائمها قصص الصداقة الوفاء ، الخيانة والحسد ، المشاجرات ، المخاطرة والبطولة . اما من ناحية اللغة فلا مجال هنا في تحليل اهميتها في مراحل نمو الطفل ( راجع في هذا المجال بحثا مفصلا للدكتورة ليلى احمد كرم الدين : اللغة عند الطفل ، معهد الدراسات العليا للطفولة ، جامعة عين شمس 1993 ) . اذن ، ان هذا التمييز العقلي والعاطفي كاف لان نفصل ونميز ادب الاطفال عن ادب الكبار . ام ما جاء به الدكتور هيبي ليدعم فرضيته فهو مخطوء منهجيا . يقول الدكتور هيبي : " في لقاء كتاب الاطفال اياه وتحت ضغط الاسئلة المطروحة ، ألهمني الله القول في واحدة من اندفاعاتي غير المحسوبة ، انه لا يوجد هناك ادب اطفال متميز عن الادب العام " . نقول للدكتور هيبي ان الكتابة للاطفال هي ابداع تماما مثلما هي الكتابة للكبار . وبأنه فعلا اندفع اندفاعا غير محسوب . والدكتور هيبي باندفاعاته المذكورة وبمقالته المذكورة يثبت انه اديب مبدع وبأنه يطرح اسئلة مثيرة مهمة جديرة بالنقاش . والنقاش نوعان ، نقاش الأكاديمين ونقاش المبدعين ، واذا اردنا تصنيف اندفاعاته ومقالته فنضعه في الصف غير المنهجي . فعلى سبيل المثال ايضا يقول الدكتور هيبي : " هل يصح للبالغ ان يكتب للطفل ؟ وما ادرى الكاتب باحساسات الطفل ، وبعلمه وبذوقه ؟ ان الامر يشبه الى حد ما ان يكتب كاتب رجل ادبا ينضوي تحت اسم " الادب النسائي " .... " . هنا نستغرب هذه التساؤولات المطروحة والتي من المفروض ان تكون الاجابة عليها امرا واضحا ومعروفا . لان هذا يقودنا الى كل جيل والى كل مهنة والى كل جنس . كأننا نقول : هل يحق للكاتب الاكاديمي ان يكتب عن العمال او الفلاحين . وهل يحق للكاتب المسن ان يكتب عن الشباب ؟ وهل يحق للكاتب الشاب ان يكتب عن المسن؟! وهذه ستصبح كقصة " ابريق الزيت " ، والاجابة عن هذه الاسئلة لا مجال لذكرها ابدا لانها مفهومة ضمنا . لكن هذا الطرح العفوي البريء من شأنه ان يبعث بنا الى فلسفة الطرح الادبي من الناحية الانسانية في الحضارة البشرية في اطار التساؤل : لماذا نكتب ؟! وهذا السؤال الصعب ، الذي يجب تصنيفه بمعزل عن " النوع الادبي " ( جانر ) . لان ادب الاطفال هو نوع ادبي اخر والذي يتميز عن الادب الشعبي الذي هو نوع ثالث . فهذه العملية هي عملية طرح تصنيفية . انها تصنف الادب . وجميع هذه الانواع هي في اطار ما اتفق عليها تحت عنوان : الادب . واذا كان النص ادبا جيدا فقد يصلح للكبار وقد يصلح للصغار . قد يصلح للرجال وقد يصلح للنساء . وقد يصلح للعمال والفلاحين ، وهكذا دواليك . للادب الشعبي ، مثلا ، مقوماته وخصوصياته . للادب الكلاسيكي مقوماته وخصوصياته . ولادب الاطفال ايضا مميزاته . وهل في ذلك تناقض ؟ ! وقد ادعم ما ورد في مقالة الدكتور هيبي بأشياء اكثر من ذلك لو انه طرحها بالشكل الصحيح ! فعلى سبيل المثال قد يقرأ الطفل القرأن الكريم ولن يفهمه . ولكنه قد يستمتع بقدسية ايقاعه ورثمه . وقد يقرأ قصيدة لمحمود درويش وادونيس دون ان يفهمها ، وبالرغم من ذلك قد يستمتع بايقاعتها وبأجوائها . وقد حدث ذلك فعلا خلال البرنامج التلفزيوني الذي اقوم بتقديمه مع الاطفال ، ان طفلا في الثامنة من عمره جاء لاحدى الحلقات بمجموعة شعرية لتوفيق زياد وقرأ منها القصائد ، ووجدته يتمتع بقراءتها كما لو انه كان شابا . ويحدث ايضا اننا نحن الكبار قد نستمتع بقراءة نصوص ادبية كتبت خصيصا للاطفال ! فهل في ذلك تناقض ؟ ! وهل يمنع ذلك من وجود ادب الاطفال بمنعزل متميز ذي خصائص ومقومات تختلف عن تلك التي يتمتع بها ادب الكبار ؟ ! ان المقام المشترك للنوعين – ادب الصغار وادب الكبار – هو ما يورده الدكتور هيبي في مقالته ، دون ان يعي ذلك : " لقد كان يكفي تغيير ما ، في حجم الكلمات ، أو في ضغط النص بدون تغيير جوهره أو معناه العميقين في جعل هذه النصوص تصلح ان تكون نصوصا يستطيع الولد ان يقرأها ويتمعن في معناها وموسيقاها ..." . وهل التغيير في حجم الكلمات وضغط النص والاسلوب هو شيء قليل ؟ ألا يعاني الادباء في استحضار الكلمات وفي تكثيف النص ، وفي بلورة الاسلوب وتهذيبه ؟ ماذا بقي في النص ؟ المضمون ؟ ! وهل في المضمون ابداع ؟ ! أليس الابداع في الكلمات وتراكيبها . وفي الجمل اللغوية والاسلوب ؟ ! ثم يعود الدكتور هيبي وينتبه الى الخطأ الاساسي في الطرح وليس في النظرية : " ينبغي ان نحدد ان عالم الاطفال هو عالم مثله مثل عالم الكبار ، مسكون بهواجس الحب والخوف والكراهية والمبالغة والصراع ، وغير ذلك من المشاعر الانسانية ! ... " . هنا يكمن الخطأ الجوهري . فالهاجس والحب والخوف والكراهية والصراع ، هذه المشاعر الانسانية هي فعلاً أساسية . |
|
المدير Admin


سجّل في : 18 مارس 2008 عدد المساهمات : 69
| موضوع: رد: أدب الطفل العربي الجمعة ماي 09, 2008 2:37 pm | |
| | merci |
|